ابراهيم السيف
35
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
العلوم ، وكان رحمه اللّه حادّ الذهن جدا قويّ الحافظة ، إذا تكلّم في مسألة ظنّ السّامع أنّه لا يعرف غيرها ، فإنّه إذا أخذ في التقرير واسترسل في ذلك يقول السامع : إن اللّه قد جمع له بين عينيه علوم الأولين والآخرين ، يأخذ ما شاء ويدع ما شاء ، وامتاز في معرفة فنون الحديث والتفسير والفقه والأصول مع مشاركته في غيرها من الفنون ، وبالجملة فهو الوحيد الذي لم تر عينيّ مثله ، بل لم ير هو مثل نفسه ، علما وعملا وزهدا وورعا وصدعا بالحقّ ، ولو أردت جمع سيرته ممّا شاهدته وسمعته لملأت مجلدا كبيرا . وبالجملة فقد كان فريد عصره ووحيد دهره ، ومع هذا فقد ابتلي وامتحن وأوذي ، ولم ينعه ذلك عن القيام بواجب العلم من الصدع بالحقّ والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر حتّى توفاه اللّه تعالى . وله رسائل وكتابات كثيرة في غاية التحقيق ، ولقد رأيت له على كتاب « شرح دليل الطالب » للتغلبي « 1 » كتابات ، فقد ملأ حواشيه بقلمه النّيّر المضبوط بالتحقيقات المهمّة ، غير عابئ بما خالفه من أقوال الفقهاء ، مما يدلّ على أنّه لا يأخذ إلا بما صحّ عنده دليله من كتاب أو سنّة ، وعلى اطّلاعه الواسع على أدلة المجتهدين ، وقد جمع رحمه اللّه من الكتب النافعة النادرة ما لم يجمعه عالم قبله في تلك البلد فيما
--> ( 1 ) هو الشيخ عبد القادر بن عمر بن عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي الشيباني الحنبلي الدمشقي ، فقيه ، فرضي ، ولد سنة 1057 ، وتوفي سنة 1135 ه في دمشق ، وكتابه اسمه : « نيل المآرب بشرح دليل الطالب » . انظر « معجم المؤلفين » ( 2 / 192 ) .